الثعالبي

122

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ) الآية تنبيه على الوحدانية بالعبرة في ابن آدم وتدريج خلقه . وقوله سبحانه : ( ومنكم من يتوفى من قبل ) عبارة / تردد في الأدراج المذكورة فمن الناس من يموت قبل أن يخرج طفلا وآخرون قبل الأشد وآخرون قبل الشيخوخة ( ولتبلغوا أجلا مسمى ) أي ليبلغ كل واحد أجلا مسمى لا يتعداه و ( لعلكم تعقلون ) الحقائق إذا نظرتم في هذا وتدبرتم حكمة الله تعالى . وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله . . . ) الآية في الكفار المجادلين في رسالة نبينا محمد - عليه السلام - ( ويسحبون ) معناه يجرون والسحب الجر والحميم الذائب الشديد الحر من النار و ( يسجرون ) قال مجاهد معناه توقد النار بهم والعرب تقول سجرت التنور إذا ملأته نارا وقال السدي يسجرون يحرقون ثم أخبر تعالى أنهم يقال لهم أين الأصنام التي كنتم تعبدون في الدنيا ؟ فيقولون : ضلوا أي تلفوا لنا وغابوا ثم تضطرب أقوالهم ويفزعون إلى الكذب فيقولون ( بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا ) ثم يقال لهؤلاء الكفار المعذبين ( ذلكم ) العذاب الذي أنتم فيه ( بما كنتم تفرحون ) في الدنيا بالمعاصي والكفر ( وتمرحون ) قال مجاهد معناه الأشر والبطر .